الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

85

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الحدوث وعدم الخروج عن حكم هذا اليقين بالشّكّ في البقاء فليس الأصل الّا بقاء ما كان لا نفس الكون وتبيّن من هذا انّ الاستصحاب عنده هو الابقاء ايض مع كونه مستفادا من الاخبار فانّ عدم الخروج والتّشبّث عمل المكلّف والمستفاد من الرّواية النّهى عن الخروج عن حكمه وهو عين كون البقاء أصلا فالعمل بهذا الحكم استصحاب فافهم الخامس انّ مقتضى كون الاستصحاب عبارة عن الاستناد إلى الحدوث في الحكم بالبقاء اعتبار احراز الحدوث والجهل بالبقاء الخامس انّ مقتضى كون الاستصحاب عبارة عن الاستناد إلى الحدوث في الحكم بالبقاء عند الشّكّ اعتبار امرين احراز الحدوث والجهل بالبقاء فلو شكّ في الحدوث بعد ان كان متيقّنا به لم يكن مجال للاستصحاب وكذا لو شكّ في تقدّم ما يعلم بتحقّقه ولا معنى للاستصحاب القهقرى وهل يعتبر الشّكّ في جريانه أم يكفى الجهل وان كان غافلا التّحقيق هو الثّانى كما هو الحال في جميع الأحكام الظّاهريّة وليس للالتفات دخل في الوظيفة الواقعيّة وانّما يتوقّف عليه العمل بها كما هو الحال في جميع الأفعال الاختياريّة فلا فرق بين من التفت إلى حاله فشكّ في الطّهارة بعد ان كان متيقّنا بالحدوث فصلّى غفله وبين معنى لم يشكّ لعدم الالتفات فصلّى ثمّ شكّ بعد الفراغ فانّ الاستصحاب يجرى في المقامين ومورد قاعدة الشّكّ بعد الفراغ انّما هو لو كان الشّكّ من جهة احتمال النّسيان واستناد الخلل اليه وامّا مع العلم بانّه لو كان ملتفتا لشكّ أيضا في الطّهارة فلا مجال لقاعدة الشّكّ بعد الفراغ وعلى تقدير التّعميم لا ينافي جريان الاستصحاب غاية الأمر حكومتها عليه فتدبّر من أن كلّا من الشك واليقين ركن في الاستصحاب وتوضيح الحال انّه لا اشكال في انّ كلّا من اليقين والشّكّ ركن في الاستصحاب في الجملة وانّما الكلام في انّهما هل يعتبران من حيث الطريقيّة أو على وجه الموضوعية والمراد بطريقيّة الشّكّ كونه عدم الوصول إلى الواقع من حيث انّه جهل من غير أن يكون للتّردّد المتوقّف على الالتفات دخل في الحكم فطريقيّة العلم تستلزم تعدّد المتعلّق فالكلام يعود إلى اعتبار تعدّد المتعلّق والاكتفاء بوحدته فيشمل الشّكّ السّارى على الأخير دون الاوّل وعلى الاوّل فلا بدّ من وحدة اعتباريّة مجامعة للتّعدّد الحقيقىّ باعتباره يصحّ ان يقال كان متيقّنا فشكّ فيختلف الزّمان مع انّ الاختلاف في الزّمان انّما هو بالنّسبة إلى المتعلّق ونفس اليقين والشّكّ يجتمعان لعدم المنافاة وحيث يعتبر اختلاف زمان الشّكّ واليقين بحسب الاعتبار فهل يعتبر تقديم اليقين على الشّكّ أو يكفى العكس وهو الاستصحاب القهقرى وعلى الاوّل فهل يترتّب آثار الشّكّ في حال الشّكّ خاصّة أو يترتّب آثاره الثّابتة حال اليقين ايض فههنا مقامات امّا الأوّل فلا اشكال في مشاركة الاستصحاب لغيره من الأصول في اعتبار الشّكّ في موضوعه ولا موضوعة للتّردّد في شيء من الأصول ولا يشعر دليل من الادلّة السّمعيّة بذلك ولا يعتبر في شيء من الأصول العقليّة بالضّرورة وانّما المناط في الجميع هو الجهل بل نقول انّ الجهل ايض ليس معتبرا في موضوع شيء من الأصول الّا استصحاب وحال العقل المبتنى على قبح العقاب بلا بيان فعدم البيان وهو الجهل موضوع لهذا الحكم وامّا الاحتياط اى قاعدة الاشتغال المتفرّعة على العلم بالتّكليف مع الشّكّ في البراءة فموضوعها العلم حيث انّ وجوب الاحتياط ليس الّا تنجّز الواقع بواسطة العلم فانّ احتمال البراءة بعد العلم بالاشتغال ليس عذرا فوجوب الاحتياط الّذى هو عبارة